السيد حسن الحسيني الشيرازي

44

موسوعة الكلمة

فقدمت بعد ذاك على عبد الملك فسألني عن علي بن الحسين عليه السّلام ؟ فأخبرته . فقال : إنه قد جاءني في يوم فقده الأعوان فدخل علي فقال : ما أنا وأنت ؟ فقلت : أقم عندي ، فقال : لا أحب ثم خرج ، فو اللّه لقد امتلأ ثوبي منه خيفة . قال الزهري : فقلت : ليس علي بن الحسين عليه السّلام حيث تظن ، إنه مشغول بنفسه ، فقال : حبذا شغل مثله فنعم ما شغل به . أما عبد الملك فهو يصف نفسه بلسان حاله ، فكيف يثني عليه البعض ! فهل يوصف عبد الملك إلا بالذي وصف به نفسه إذ قال : لا عهد لي بالقرآن ، وهذا فراق بيني وبينك ، ثم يقال عنه بأنه كان ملازما للقرآن وأحكامه وكان خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو الذي يقول : لا يأمرني أحد بتقوى اللّه إلا قطعت عنقه . فيقول البعض : إنه كان يلازم الشورى ويجالس الفقهاء والعلماء ويستمع إلى عظاتهم ! . . وهو الذي يقول : لا أداويكم إلا بالسيف لتستقيم لنا قناتكم . فيقال عنه : إنه يدوي ويداوي الأمة بالعدل والإحسان . . وهو الذي يشرب الخمر والدماء . . فيقال عنه : إنه عادل وحكيم ! . كلا إن هذا تأباه العقول والضمائر الحرة الكريمة ، فيحق للمنصف